الأخفش
86
معاني القرآن
يحسن أن تقول : « يعلم لذلك » . فإن قلت : « اطرح اللام أيضا وقل « يعلم ذاك » ، فاللام ليست مما عملت فيه « إنّ » . وأما قوله إلّا إنّهم ليأكلون الطّعام [ الفرقان : الآية 20 ] فلم تنكسر هذه من أجل اللام ولو لم تكن فيها لكانت « إنّ » أيضا لأنّه لا يحسن أن تقول : « ما أرسلنا قبلك إلّا ذاك » و « ذاك » هو القصة . قال الشاعر : [ المنسرح ] 89 - ما أعطياني ولا سألتهما * إلّا وإني لحاجزي كرمي « 1 » فلو ألقيت من هذه اللام أيضا لكانت « أن » . وقال ذلكم فذوقوه وأنّ للكفرين عذاب النّار [ الأنفال : 14 ] كأنه قال : « ذاك الأمر » وهذا قوله وأنّ للكفرين عذاب النّار [ الأنفال : الآية 14 ] تقع في مكانه « هذا » . وقال ذلكم وأنّ اللّه موهن كيد الكافرين [ الأنفال : 18 ] كأنه على جواب من قال : « ما الأمر » ؟ أو نحو ذلك فيقول للذين يسألون : « ذلكم . . . » كأنه قال : « ذلكم الأمر وأنّ اللّه موهن كيد الكافرين » فحسن أن يقول : « ذلكم » و « هذا » . وتضمر الخبر أو تجعله خبر مضمر . وقال إنّ لك ألّا تجوع فيها ولا تعرى ( 118 ) وأنّك لا تظمؤا فيها ولا تضحى [ طه : 118 - 119 ] لأنه يجوز أن تقول : « إنّ لك ذاك » و « هذا » وهذه الثلاثة الأحرف يجوز فيها كسر « إنّ » على الابتداء . فنادته الملائكة وهو قائم يصلّى في المحراب أنّ اللّه يبشّرك [ آل عمران : 39 ] فيجوز أن تقول : « فنادته الملائكة بذاك » وإن شئت رفعته على الحكاية كأنه يقول : « فنادته الملائكة فقالت : « إنّ اللّه يبشّرك » لأنّ كلّ شيء بعد القول حكاية ، تقول : قلت : « عبد اللّه منطلق » وقلت : « إنّ عبد اللّه زيدا منطلق » إلّا في لغة من أعمل القول من العرب كعمل الظن فذاك ينبغي له أن يفتح « أنّ » . وقال أن هذه أمتكم أمة واحدة [ الأنبياء : 92 والمؤمنون : 52 ] فيزعمون أنّ هذا « ولأنّ هذه أمّتكم أمّة واحدة وأنا ربّكم فاتّقون » يقول : « فاتّقون لأنّ هذه أمّتكم » وهذا يحسن فيه كذاك ، فإن قلت : « كيف تلحق اللام ولم تكن في الكلام » . فإن طرح اللام وأشباهها من حروف الجرّ من « أنّ » حسن ، ألا تراه
--> ( 1 ) البيت لكثيّر عزة في ديوانه ص 273 ، وتخليص الشواهد ص 344 ، والكتاب 3 / 145 ، والمقاصد النحوية 2 / 308 ، وبلا نسبة في الدرر 4 / 13 ، وشرح الأشموني 1 / 138 ، وشرح ابن عقيل ص 180 ، وشرح عمدة الحافظ ص 227 ، والمقتضب 2 / 346 ، وهمع الهوامع 1 / 246 .